الصفحة 54 من 90

مراحل تاريخ المسلمين، في تعايشهم وتجاربهم مع غيرهم، ومن شأن: ذلك فَتْحُ أبواب التعاون وتبادل الآراء والإفادة من العلوم والمعارف ووجوه المنافع المختلفة بين الناس جميعًا، وإتاحة فرص الدعوة إلى الإسلام، وإظهار حقائقه للآخرين، وإطلاعهم على محاسنه ومعارفه وفضائله، وعلى أسس العدل والاعتدال والوسطية فيه، وفق منهج واضح متميز لا لبس فيه ولا غموض، ونبذ الغلو والتطرف والعنف، وإرساء منهج الحوار الثقافي واحترام الخصوصيات الثقافية، كما سبق ذكره في آيات الجدال بالتي هي أحسن وعدم الإكراه.

إن البناء الاجتماعي في الإسلام تأسس منذ عهده الأول على الوسطية، ورفض الغلو والتطرف والعنف والإرهاب، ونحوها مما يعنيه بها أهل العصر اليوم، تلك الظواهر التي كانت شائعة في الجزيرة العربية، وفي سائر بلاد العالم القديم، واتجه إلى محاربة أسبابها المنتجة لها، من الظلم والعبودية لغير الله سبحانه، والعدوان بغير وجه حق.

وإن وصف الإسلام بالسماحة واليسر والوسطية ثبت بالقرآن والسنة، قال تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [1] . وقال سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [2] . والآيات الدالة على نهج الوسطية، والسماحة، والاستقامة، واليسر في القرآن الكريم كثيرة، ومثلها الأحاديث النبوية، وهي تتضافر لإبراز معالم مسلك الوسطية في العقيدة، وفي الشريعة، ونبذ معالم الغلو والتنطع والتطرف والعنف، بل إن الله سبحانه وتعالى قال لرسوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [3] . وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة

(1) البقرة: الآية 185.

(2) الحج: الآية 78.

(3) الأنبياء: الآية 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت