الصفحة 12 من 82

وزيادة في النظر إلى دور الزكاة وأهميتها ذكر أهل العلم في هذا الباب وجوب الزكاة على الصبي إن كان ذا ثراء بل ألزموا وكيله بإخراجها فلم يراعوا في هذه الأمر جانب الصغر إذ الزكاة لا يشملها هذا الحكم فلا فرق بين بالغ أو غير بالغ في إخراج الزكاة ما دام أساس إيجاب الزكاة وجود المال من عدمه فإن وجد عند الصبي ذلك المال وجبت عليه الزكاة على قول أكثر أهل العلم وهو ما عليه أصحابنا الإباضية، يقول الشيخ ابن بركة: الزكاة تجب في مال كل مسلم بالغا كان أو غير بالغ، مغلوبا على عقله أو عاقلا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم، وأطفال المسلمين ومجانينهم داخلون في حكمهم، فإن قال قائل: إن الخطاب لا يقع إلا على عاقل بالغ فكيف تكون الزكاة واجبة على من لا تلحقه المخاطبة؟ قيل له: إن الزكاة فيها معنيان: أحدهما حق يجب على الأغنياء فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وحب في ماله، فإن قيل: فقد قال الله تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"والطفل لا يطهره أخذ ماله، قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى علمه قد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي والمتولي له من ماله قبل بلوغه، الدليل على ذلك ما وري أن أمرأة أخذت بعضد صبي ورفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر"، وبعد فإنا لم نقل إن الزكاة كلها أوجبت بآية واحدة فتحمل الخلق على حكمها" [1] .

ويقول الشيخ الشقصي:"والزكاة حق واجب في المال يقوم بإخراجها رب المال عن غيره بأمره ويخرجها الإمام من مال من وجبت فيه، رضي رب المال أو كره، حضر أو غاب، ومن قال بغير هذا القول فلم أعلم أن أحدا"

(1) جامع ابن بركة للشيح محمد بن بركة البهلوي 1/ 601، وزارة التراث القومي والثقافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت