رابعا: مع التسليم بجواز التراخي في الزكاة هل التراخي محدود بوقت معين أم مفتوح الأجل؟ وهذا لا يسلم به إذ لو كان مفتوح الأجل لأدى ذلك إلى تفويت الواجب بالكلية وهذا ما يخالف النصوص الشرعية إذ الأحكام الشرعية لا تناط بغايات مجهولة، وإن قيل محدود بوقت معين فهل الوقت المعين في ذلك معلوم لدى المكلف أم لا وهذا لا جواب عليه عندهم إلا أن يقولوا وقته مقرون بعلمه لعاقبته وهذا مما لا يسلم لهم به إذ الأجل محتوم ووقته غير معلوم يقول تعالى:"وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ" [1] وقال:"قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ" [2] وقال أيضا:"قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [3] ، وقال أيضا:"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" [4] .
خامسا: مع استساغة الخلاف المذكور في إيقاع الأمر المتجرد عن القرائن فإن ذلك لا ينطبق على الزكاة إذ الخطاب في النصوص الشرعية الكثيرة على حرمة التواني في أدائها قرينة يؤكد الفورية.
يقول المولى جل وعلا في كتابه العزيز:"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" [5] .
وقال أيضا:"وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [6] .
(1) الأعراف: 188.
(2) الجمعة: 8.
(3) آل عمران: 168.
(4) الأعراف: 34.
(5) التوبة: 34 - 35.
(6) آل عمران: 180.