وجاء في رواية أخرى عنده"عقالا"بدل"عناقا"والعناق الصغيرة من الغنم وهذه الأخيرة أثبت كما قال ابن حجر وغيره ويؤيده أحاديث أخر.
قال ابن حجر في الفتح: "ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم"عقالا"وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال: "لو منعوني كذا"واختلف في هذه اللفظة، فقال قوم: هي وهم، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله في"الاعتصام"عقب إيراده"قال لي ابن بكير" يعني شيخه فيه هنا، وعبد الله يعني ابن صالح عن الليث"عناقا"وهو أصح، ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة "لو منعوني جديا أذوط"، وهو يؤيد أن الرواية"عناقا"والأذوط الصغير الفك والذقن" [1] .
ودلالة الحديث أن أبا بكر الصديق لم يمهل مانعي الزكاة بل قاتلهم على الفور فلو علم أن هناك مهلة في الأمر لتراخى فيه.
سادسا: أن الزكاة من الحقوق المالية الواجب صرفها إلى أهلها فوجب الفورية في إخراجها كالوديعة.
قال ابن قدامة: لأنها حق يصرف إلى آدمي توجهت المطالبة به فلا يجوز تأخيرها كالوديعة" [2] ."
سابعا: أن النفوس طبعت على الشح، وحاجة الفقير ناجزة، فإذا أخر الإخراج اختل المقصود فيجب أن يكون الوجوب على الفور.
قال الكمال بن الهمام:"أن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام" [3] .
سابعا: أنها عبادة تتكرر، فلم يجز تأخيرها إلى دخول وقت مثلها، كالصلاة والصيام.
(1) فتح الباري ج:12 ص:278، مرجع سابق.
(2) الكافي 1/ 277، المكتب الإسلامي، بيروت، بدون.
(3) شرح فتح القدير 2/ 155، دار الفكر بيوت، ط:2، الكمال بن الهمام محمد بن عبدالواحد السيواسي.