انتهى [1] .
وقد سار على نهج البخاري جماعة من أصحابه الشافعية كما قدمت من قبل ومن بينهم ابن دقيق العيد وابن الملقن.
قال ابن دقيق العيد في الإحكام:"وقد استدل بقوله عليه السلام أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال وفيه عندي ضعف لأن الأقرب أن المراد تؤخذ من أغنيائهم من حيث أنهم مسلمون لا من حيث أنهم من أهل اليمن وكذلك الرد على فقرائهم وان لم يكن هذا هو الأظهر فهو محتمل احتمالا قويا ويقويه أن أعيان الأشخاص من المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر ولولا وجود المناسبة في باب الزكاة لقطع بأن ذلك غير معتبر وقد وردت صيغة الأمر بخطابهم في الصلاة ولا يختص بهم قطعا أعني الحكم وأن اختص بهم خطاب المواجهة" [2] .
وقال ابن الملقن:"ولا دلالة فيه أيضا على منع النقل، لأن من منع النقل استثني منه الإمام والساعي كما هو ظاهر الأحاديث، وقد نقلها معاذ إلى عمر" [3] .
وما أشار إليه ابن الملقن من طرد استثناء الإمام والساعي في جواز النقل جزم به جماعة من أصحابه وهو ما أوضحه النووي في المجموع بقوله:" (واعلم) أن عبارة المصنف -يقصد به -تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي وأن الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة وهذا هو الأصح وقد قال الرافعي ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف في الإمام والساعي وربما اقتضي جواز النقل للإمام والساعي"
(1) فتح الباري 3/ 357، مرجع سابق.
(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لتقي الدين ابن دقيق العيد ص:53، دار ابن حزم، ت: حسن أحمد إسبر، ط 1: 1423 هـ-2002 م.
(3) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لأبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف ابن الملقن، 5/ 22، ت: عبدالعزيز أحمد بن محمد المشيقح، دار العاصمة ط 1: 1417 هـ-1997 م.