وقد خالف النووي في الاستدلال جماعة من أهل العلم من أصحابه وغيرهم.
قال العيني في عمدة القاري: هذا الاستدلال غير صحيح لأن الضمير في فقرائهم يرجع إلى فقراء المسلمين وهو أعم من أن يكون من فقراء أهل تلك البلدة أو غيرهم وقال الطيبي اتفقوا على أنها إذا نقلت وأديت يسقط الفرض عنه إلا عمر ابن عبد العزيز فإنه رد صدقة نقلت من خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان" [1] ."
قال البجيرمي في حاشيته على المنهج:"لم يقل لخبر؛ لأن الحديث يدل على ذلك بمفهومه وفي الاستدلال به نظر؛ لأن الظاهر أن الضمير لعموم المسلمين ومن ثم استدل به بقية الأئمة على جواز النقل لكن الشارح نظرا لكون الإضافة في فقرائهم للعهد فيكون الضمير راجعا للأغنياء على حذف مضاف أي: فقراء بلدهم بقرينة أنه خاطب بذلك معاذا حين بعثه إلى اليمن كما قاله شيخنا العزيزي" [2] .
هذا وراوي هذا الحديث وهو البخاري اختار أن يكون المقصود بالحديث على العموم ولذلك صدره بقوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا.
قال ابن حجر في الفتح مشيرا إلى اختيار البخاري: قال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله"فترد في فقرائهم"لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث
(1) عمدة القاري لبدر الدين محمد بن أحمد العيني 8/ 236، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون.
(2) حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب، لسليمان بن عمر بن محمد البجيرمي 3/ 317، المكتبة الإسلامية، ديار بكر-تركيا، بدون.