الصفحة 44 من 82

دليل المانعين:

قد استدل المانعون بعدة روايات وأهمها حديث معاذ السابق:"قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم".

فقالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من معاذ أن يأخذ الزكاة من أهل اليمن ويصرفها فيهم، بدلالة هذه العبارة الأخيرة.

وفي هذا نظر، فصيغة الحديث يظهر منها العموم التي تعم كل فقير من فقراء المسلمين فلا يختص بها فقير دون آخر، وصرف هذا الحديث عن ظاهره يحتاج إلى دليل وهذا مذهب كثير من أهل العلم.

واستدل بعضهم بصحة مذهبه بحديث معاذ القادم وسيأتي الكلام عليه.

وقد استظهر النووي من أن المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ناحية اليمن.

فقال في شرحه لمسلم: واستدل به الخطابي وسائر أصحابنا على أن الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال لقوله صلى الله عليه وسلم فترد في فقرائهم، وهذا الاستدلال ليس بظاهر، لأن الظاهر أن الضمير في فقرائهم محتمل لفقراء المسلمين ولفقراء تلك البلدة ولفقراء تلك الناحية، وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم، وأيضا فإن الآيه في قوله تعالى"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"الآية هي عامة، وقوله عليه الصلاة والسلام"تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم"دلالة ظاهرة في أهل اليمن، فتقييده بكل قرية من أين ذلك؟" [1] ."

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 197، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2: 1392 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت