الصفحة 7 من 82

قائمة على هذا الشأن فالعلماء وضعوا الشروط وشرحوها وبينوا الأحكام وفصلوها وقعدوا القواعد وقيدوها لا لأجل الوصول إلى هذا الغرض.

هذا وقد طلب مني المشاركة ببحث حول"تفعيل دور الزكاة لمكافحة الفقر بالاستفادة من الاجتهادات الفقهية"لمجمع الفقه الإسلامي لدورته الثامنة عشر.

ومن خلال النظر في الموضوع والعنوان المعروض نجد أن لا مخلص من تتبع جميع فروع الزكاة إذ لا تخلو تلك الاجتهادات كما قدمت مختلف فروع الزكاة فالغرض الأسمى والمقصد الشرعي من الزكاة محاربة الفقر وبالنظر في مادة الزكاة من حيث مدلولها اللفظي نجد هذا المقصد ظاهر البيان جلي العيان كما بين أهل اللغة في كتبهم.

فهذا صاحب العين يقول:"الزَّكَوات: جمع الزّكاة. والزّكاة: زكاة المال، وهو تطهيره. زكّى يُزَكّي تزكيةً، والزكاة: الصلاح. تقول: رجل زكيٌّ تقي، ورجال أزكياءُ أتقياء."

وزَكَا الزرع يَزْكُو زَكاءً: ازداد ونما، وكل شيء ازداد ونما فهو يزكو زَكاءً" [1] ."

فالعلماء حين يتكلمون عن الزكاة لا ينسون هذا الغرض لذا بنى كثير منهم أحكامه عليه، فذكر ما قاله أهل العلم من اجتهادات فقهية هو ذكر لجميع فروع الزكاة المختلفة مما يصل بنا إلى مؤلف في الزكاة إذ معنى هذا الكلام أن يذكر الباحث زكاة الذهب والفضة وما تفرع عنهما من مسائل وهكذا زكاة الأنعام والحرث والتجارة وغيرها إذ لا تخلو هذه الأحكام من اختلاف بين أهل العلم وكل له حجته في ذلك.

غير أن هناك بعض المسائل المهمة هي أقرب من غيرها إلى النوازل الشريعة المستجدة وأكثر توافقا مع معطيات العصر في نظري والتي ينبغي

(1) ترتيب كتاب العين للخليل بن أخمد الفراهيدي، ت: د. محمود المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، 2/ 757، مادة زكو، الناشر: انتشارات أسوة، ط:1، 1414 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت