الصفحة 6 من 82

الاستخلاف يقتضي عدم تصرف الخليفة فيما استخلف فيه إلا بحسب توجيهات من استخلفه ولهذا لم يطلق الإسلام يد الإنسان لاكتساب المال أو إنفاقه وفق رغبات نفسه بل وفق إذن ربه وهذا ما يدل عليه حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعًا عند الترمذي [لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس ... إلى أن قال: وعن ماله مم اكتسبه وفيم أنفقه؟] " [1] "

وهدف الإسلام من ذلك كله أن يرسي التكافل الاجتماعي بين الناس لذلك كان لتوزيع المال أهمية بارزة في نظامه لأجل الحفاظ على اقتصاد المجتمعات الإسلامية وبعدا عن تكدسه بين فئات من الناس فقط يقول المولى جل وعلا:"مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ" [2] .

فتملك المال الفردي محدود بنظام الإسلام وحكره على الأغنياء ليكون دولة بينهم يعد شذوذا عنه لذلك أمر الإسلام بالزكاة ورغب فيها وحذر من التهاون في تركها.

لذلك نجد النصوص الكثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - تتضافر في بيان هذا المقصود وتحذر من الوقوع في المحذور، والقارئ لتلك النصوص يجد المقصد الأساس من الزكاة التكافل بين أبناء المجتمع بمحاربة الفقر والسمو بالنفس ورفعها عن حضيض شهوات الدنيا الفانية مع تنفيذ أوامر الله عز وجل فيها، والقرآن والسنة مشحونان بالأدلة لبيان هذه الغاية.

وإذا كان مجال الزكاة وأساسها المبنية عليه هو ذاك وإن مجال اجتهاد الفقهاء هو لأجل بيان هذا المقصد فمسائل الزكاة من مبتداها إلى منتهاها

(1) البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإنساني ص:111، ط 1، مكتبة الغبيراء.

(2) الحشر: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت