وإن كان الثاني: فالمذهب عندنا أن فقراء البلد أحق بها فيكره حملها إلى غيرهم لأن أعين المساكين في كل بلدة تمتد إلى أموالها، وفي النقل تخييب للظنون.
واستثنى بعضهم حملها إلى الخاصة من فضلاء المسلمين فأجازه لموضع فضله واستحقاقه إذا لم يوجد مثله في البلد.
وقيل: لا ينقلها إلا إذا لم يجد فيها أحدا ممن يدين بدين المسلمين" [1] ."
هذا وبعد النظر في هذه المسألة نجد أن العلماء يتفاوتون في تقدير المصالح وكل له حجته في ذلك، وهذه القضية التي ذكرتها يظهر فيها جليا تفاوت نظر أهل العلم، مع ما في كلامهم من الحرص الأكيد على مراعاة جانب الفقير فلذلك نجدهم يؤكدون على ذلك لأنهم علموا أن الزكاة ليست عبادة فقط أداها المسلم أو لم يؤدها بل يتعلق بها حق الغير فيها فلذلك هو مسؤول من جهتين من جهة ربه وجهة العباد.
(1) معارج الآمال 6/ 306. مرجع سابق.