الصفحة 72 من 82

إذا كانوا فقراء أو ضعفاء من الأجانب؛ لأن كل إنسان يقول: هذا قريب لفلان الغني، فيمتنع من إعطائه شيئا، ولذلك تصبح قرابته وبالا عليه بحرمانه الخير من الأجنبي ومن قريبه.

ومن هنا قالوا: تعطى لفقراء البلد، حتى إذا سدت حاجتهم صرفت إلى ما وراء ذلك البلد، وهذا هو الذي تميل إليه النفس؛ إذ لا يعقل أن يصل الإنسان مكانا بعيدا وحوله الفقراء يكتوون بالجوع والأسى والألم، وفيهم الأيتام والضعفاء والأرامل، أما في الأحوال المخصوصة كالنكبات والفجائع التي تحصل في البلدان والأمصار، فرخص بعض العلماء في نجدتها، وإن كان بعض العلماء قال: إن هذا له أصل من وجوب المبادرة في سد عوز المسلم؛ لكن الكلام إذا لم تكن هناك مثل هذه الأحوال الطارئة، فإذا كان الناس في بلد، وجب على أغنيائهم أن يسدوا عوزهم، لما فيه من رعاية حق الجوار، فإن الناس في البلد الواحد بمثابة المتجاورين، فإذا اكتفى بلده فحينئذ ينصرف إلى ما وراء مدينته وقريته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا فقال: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)

وهذا خبر بمعنى الإنشاء، أي: خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم [1] .

وما ذكره الشنقيطي من إيرادات حول هذه القضية قد تعرضت إليها من قبل فلا داعي من إعادتها.

هذا وكره أكثر أهل العلم من أصحابنا الإباضية نقل الزكاة من بلد إلى آخر إلا أن تكون هناك حاجة داعية، واستثنى بعضهم النقل إن كانت تحمل إلى الفضلاء من المسلمين لفضله واستحقاقه للزكاة.

وأكتفي هنا بنقل قول الشيخ السالمي في هذه المسألة، حيث قال:

وذلك إما أن يكون عند استغناء أهل البلد عنها أو عند حاجتهم إليها.

فإن كان الأول: فالنقل جائز إجماعا.

(1) مستخرج من أشرطة سمعية منقول من الشبكة العالمية من موقع المكتبة الشاملة: http://www.shamela.ws/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت