الحرب لكن تصرف زكاة الكل إلى فقراء المسلمين الذين في دار الإسلام؛ لأن فقراءهم أفضل من فقراء دار الحرب" [1] ."
ونقل الزكاة هو اختيار ابن تيمية دون النظر إلى مسافة القصر ويخالف بذلك قول أصحابه.
قال ابن تيمية: وتحديد المنع من نقل الزكاة بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي ويجوز نقل الزكاة وما في حكمها لمصلحة شرعية" [2] ."
هذا وقد انتصر الشنقيطي في شرحه على زاد المستقنع لقول القائلين بعدم النقل أيما انتصار وننقل هنا قوله.
فقد قال في شرح زاد المستقنع: والأصل في الإلزام بهذا ما ثبت في حديث معاذ في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة -أي: زكاة- تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فقال: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) ولم يقل: (فأتني بها) ، فدل على أن الزكاة تتعلق بالبلد، وهذا هو الصحيح على ظاهر السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد الزكاة بالبلد، وعلى هذا فلا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر.
ومن تأمل ونظر وجد أن نقل الزكاة يفوت مصالح عظيمة، وإن كان في بعض الظروف الضيقة قد يحصل مصالح أو يدرأ مفاسد؛ لكنه في كثير من الأحوال يضر بأهل البلد، ولذلك تجد في البلد الضعفاء والفقراء، ويكون فيه أغنياء، فإذا قيل لأحد من خارج البلد: تصدق على فقراء هذا البلد، قال: إن فيه من الأغنياء ما يكفيه، ويسد عوزه، فيمتنع من الصدقة عليهم.
ومن هنا قال العلماء: ينبغي للإنسان إذا كان له أقرباء مستحقون للزكاة أن يبدأ بهم، وليس هذا من المحاباة، والسبب في هذا: أن أقارب الغني لا يعطون
(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين الدين إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم، 2/ 359، دار إحياء التراث العربي ط 1: 1422 هـ-2002 م.
(2) الفتاوى الكبرى لأبي العباس تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن تيمية 4/ 453، دار المعرفة بيروت، بدون.