الصفحة 70 من 82

يوجد في كل بلدان المسلمين، والمانعون راعوا فقراء بلد المزكي وامتداد أنظارهم إلى الزكاة وهي تخرج من بلدهم إلى بلد آخر.

قال الشربيني وهو من القائلين بعدم النقل يبين نظر القائلين بهذا القول: والأظهر منع نقل الزكاة من بلد الوجوب الذي فيه المستحقون إلى بلد آخر فيه مستحقوها فتصرف إليهم قالوا لخبر الصحيحين:"صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"ولامتداد أطماع أصناف كل بلدة إلى زكاة ما فيه من المال والنقل يوحشهم" [1] ."

وقال ابن نجيم يبين رأي القائلين بجواز النقل: (وكره نقلها إلى بلد آخر لغير قريب وأحوج) أما الصحة فلإطلاق قوله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء"من غير قيد بالمكان، وأما حديث معاذ المشهور"خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم"فلا ينفي الصحة؛ لأن الضمير راجع إلى فقراء المسلمين لا إلى أهل اليمن، أو لأنه ورد لبيان أنه عليه الصلاة والسلام لا طمع له في الصدقات ولأنه صح عنه أنه كان يقول لأهل اليمن:"ائتوني بخميس أو لبيس -وهما الصغار من الثياب- آخذه منكم في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم"وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في زمنه فهو تقرير، وإن كان في زمن أبي بكر فذاك إجماع لسكوتهم عنه، وعدم الكراهة في نقلها للقريب للجمع بين أجري الصدقة والصلة وللأحوج؛ لأن المقصود منها سد خلة المحتاج فمن كان أحوج كان أولى، وليس عدم الكراهة منحصرا في هاتين؛ لأنه لو نقلها إلى فقير في بلد آخر أورع وأصلح كما فعل معاذ رضي الله عنه لا يكره؛ ولهذا قيل: التصدق على العالم الفقير أفضل كذا في المعراج، ولا يكره نقلها في دار الحرب إلى فقراء دار الإسلام؛ ولهذا ذكر في نوادر المبسوط رجل مكث في دار الحرب سنين فعليه زكاة ماله الذي خلف ها هنا ومال استفاده في دار

(1) مغني المحتاج 3/ 118، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت