نقل ذلك عنه طائفة من أهل العلم، وعثمان هذا لم يخرج له أهل الصحاح والسنن شيئا إلا النسائي روى عنه هذا الحديث فقط من طريق عبدالله بن هلال الثقفي، قال المزي:"ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى له النسائي حديثا واحدا قد كتبناه في ترجمة عبد الله بن هلال الثقفي" [1] .
وقد روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في مصنفه وقال عنه: علته عثمان بن عبد الله بن الأسود الطائفي ففي التقريب مقبول" [2] ."
قال ابن حجر في"التقريب": عثمان بن عبد الله بن الأسود الطائفي مقبول من الخامسة" [3] ."
هذا وقد أعرضت عن نقاش المسألة فيما لو كان أهل تلك البلدة قد استغنى أهلها من مال الزكاة إذ إنها أقرب إلى الجواز بخلاف مسألتنا هذه بل نص بعضهم على وجوب نقلها حال الغنية كما نص على ذلك المالكية والشافعية [4] .
بل ذكر بعضهم الاتفاق على جواز النقل عند استغناء بلد المزكي إلى بلد آخر فيه فقراء محتاجون، لكن يهمنا من هذا كله مسألتنا هذه، ويتضح لنا من النصوص السابقة أن لا دليل ظاهر يمنع من نقل الزكاة وقد قدمت من قبل قول الجصاص أنه لا توجد في الأصول صدقة مخصوصة بموضع حتى لا يجوز أداؤها في غيره.
وفي جميع الأحوال نجد أن الجميع المجيزين والمانعين للنقل قد راعوا حق الفقير في هذه المسألة، فالمجيزون راعوا الفقراء في كل زمان ومكان لأن المقصود من الزكاة إغناء الفقير وسد خلته ورفعه عوزه والفقير
(1) تهذيب الكمال 19/ 409، مرجع سابق.
(2) تقريب التهذيب 2/ 13، مرجع سابق.
(3) مسند ابن أبي شيبة 2/ 207، دار الوطن، الرياض، ط 1: 1997 م.
(4) ينظر حاشية الدسوقي لمحمد بن عرفة الدسوقي، دار الفكر بيروت، بدون 1/ 501، مغني المحتاج 3/ 118، مرجع سابق.