الدليل الثالث: فعل الصحابة:
فقد روى هشام بن عروة عن أبيه: أنه قال: (دخَلَ الزبيرُ بن العوام على قدامة بن مظعون يَعودُه, فبُشِّر زبيرٌ بجاريةٍ وهو عنده, فقال له قُدامةُ: زوجنيها, فقال له الزبيرُ بن العوام ما تصنعُ بجاريةٍ صغيرةٍ وأنتَ على هذه الحالُ؟ قال: بلى, إن عشتُ فابنة الزبير, وإن مِتُّ فأحبُّ مَن وَرِثني, قال: فزوَّجها إياه) [1] .
وعن عكرمة: (أنَّ عليَّ بن أبي طالب - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنكحَ ابنته جارية تلعبُ مع الجواري عمرَ بن الخطاب) [2] .
الدليل الرابع: أن الحاجة إلى النكاح موجودة في الصغر؛ لأن للنكاح أغراضا ومقاصد لا تتحقق إلاّ بين الأكفاء، والكفء لا يتفق في كل وقت، ولو انتظرنا لفات، فكانت الحاجة ماسّة إلى إثبات الولاية للولي في الصغر [3] .
شرط زفافها إلى الزوج:
ويشترط القائلون بالجواز لزفافها إلى الزوج إطاقتها المعاشرة الزوجية، وأنه لا ضرر عليها منها. يقول النووي: «وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول به: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به، وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها. وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسن. وهذا هو الصحيح. وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيه لمن لم تطقه وقد بلغت تسعا» [4] .
(1) أخرجه الإمام محمد بن الحسن في كتاب الحجة على أهل المدينة (3/ 502 ـ 504) وسعيد بن منصور في سننه (1/ 174،ح:639) - فيما عزاه إليهما الشيخ الشثري، وصحح إسناده في كتابه: حكم تقنين منع تزويج الفتيات ... (ص:30) - وابن أبي شيبة، كتاب النكاح، باب ما قالوا في الرجل يُزوِّجُ الصبيَّة أو يتزوَّجها (4/ 345) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (6/ 162 - 163،ح:10351) وابن أبي شيبة، كتاب النكاح، باب ما قالوا في الرجل يُزوِّجُ الصبيَّة أو يتزوَّجها (4/ 345) . قال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين: «زواج عمر - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - بأم كلثوم بنت علي - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثابتٌ مشهور , رواه بعض العلماء بأسانيد جيِّدة» . انظر: الشيخ الشثري، وصحح إسناده في كتابه: حةكم تقنين منع تزويج الفتيات ... (ص:30) .
(3) السرخسي، المبسوط (4/ 213) .
(4) شرح صحيح مسلم (9/ 206) .