الصفحة 31 من 38

تقييدًا مؤقتًا لا دائمًا، يزول بزوال مسوغه؛ لأن أعمال السياسة الشرعية تختلف عن الأعمال التشريعية التي لها صفة الدوام، لكن ليس لولي الأمر سلطة تقييد الحقوق وإلغائها كما هو مراد، لأنها حقوق ثابتة بنصوص شرعية، فتقييد الحق شيء، وإلغاؤه من أساسه شيء آخر، فالطلاق بيد الرجل بأدلة الكتاب والسنة، فلا يحق لولي الأمر التدخل فيه إلا بما يعود عليه بالمصلحة.

وإذا كان لولي الأمر أن ينهى عن بعض المباحات فإن هذا النهي لا ينسخ أصل مشروعيتها ولا يلغي النص الذي شرعها، إنما هو فقط وقف للعمل بأصل هذه المشروعية، وهو وقف مؤقت بتحقق المصلحة وزوال المفسدة، ومتى زالت ألغي الوقف المؤقت ورجع الحكم إلى أصله الثابت الذي لم ينسخ ولم يلغ، تمامًا كما لو شفي المريض الذي منعه الطبيب من بعض طعامه، فإن هذا الحظر يزول ليرجع الأمر فيه إلى الإباحة الأصلية.

وعلى ذلك فيجوز لولي الأمر تقييد الزواج من الكتابية، بناء على تقدير المصالح والمفاسد واستنادًا إلى رأي عمر بن الخطاب، وابن عمر - رضي الله عنهما - وهذا محل اجتهاد لولي الأمر من حيث جلب المصلحة أو دفع الضرر المترتبين على الزواج من الكتابية» [1] .

هذا هو المبدأ العام في هذه المسألة - فيما يبدو - وهو الذي عليه كثير من الفقهاء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، والذي ينبغي التوقف عنده، هل من المصلحة تقييد

(1) حدود سلطة ولي الأمر فيما يأمر به وينهى عنه في قضايا النكاح، موقع منار الإسلام.

وافترض الأستاذ الدكتور سؤالًا، فقال: «مسألة: هل يحق لولي الأمر تحديد سن معينة لزواج المرأة؟»

فأجاب: «هذا يرجع إلى المصلحة الظاهرة التي تعود على المرأة وأمثالها، بحيث لا يكون هناك ضرر يترتب على هذا التحديد» . وارتضى عدم التحديد. ولو وقف عند هذا بناء على ما ذكره من «المضار الكثيرة على النساء، بحيث لو تم تحديد السن كان ذلك عائقًا لمن بلغت أن تتزوج إلا إذا وصلت للسن الذي حدده ولي الأمر، وهذا أمر محال! لا يستطيع أحد التدخل فيه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) » . أقول: لو وقف عند هذا لكانت وجهة نظرٍ منه في أنَّ المصلحة تقتضي عدم التحديد. لكنه قال - أيضًا: «والأولى عدم التحديد لعدم وجود النص في ذلك» . وهذا لا يتفق مع قوله: «هذا يرجع إلى المصلحة الظاهرة التي تعود على المرأة وأمثالها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت