نكاح القاصرات بهذا السن؛ لكي نقول: ينبغي - أو يجب - على ولي الأمر أن يصدر أمرًا كهذا؟؟
من المعلوم أنه لا يوجد أمر صلاحٌ كلُّه، وإنَّ تزويج القاصرة من هذا النوع. هذا أمر، والأمر الآخر فنحن نتكلم عن وليٍّ أمينٍ حريصٍ على مصلحة ابنته، متطلعٍ إلى ما يحقق لها مستقبلًا تسعد فيه مع زوج لها.
فهل مصلحة تزويج القاصرة تربو على المفاسد والأضرار التي تترتب عليه؟
لعل قائلًا يقول: إنَّ من مصلحة الأنثى أن تجد الزوج المناسب، فوجوده لا يتيسر في كل وقت، والمفترض أنَّ هذا الزوج الذي اختاره لها أبوها زوج مناسب، ومن مصلحتها أن تحصن مبكرة حتى لا تتعرض للمغريات والمفاسد التي تترتب على تركها دون زواج، لا سيما ونحن في زمن عسُر فيه العثور على الزوج المناسب، وكثرت المغريات، وتيسرت. وها هي مجتمعاتنا تعج بالعوانس، وتزخر بفتيات تعرضن للمفاسد، وخرجن إلى سوق اللهو والعربدة. ثم إذا بلغت ورشدت، ولم ترضَ هذا الزواج فقد أعطاها كثير من الفقهاء حق فسخ هذا النكاح.
لكن قد يقال: إنَّ في تزويج القاصرة إرغامًا لها على قبول أمرٍ مصيريٍّ دون أن يكون لها خيار، وهي إن رضيت به الآن - وليس لها رضى كاملًا، أصلًا - فقد تسخط هذا الزواج مستقبلا. كما أنَّ الولي لا يُوَفَّق إلى الصواب، ولا تتحقق في اختياره المصلحة في كل أمرٍ. وإذا كان هناك عانسات، وهناك من تهن عن جادة الصواب بسبب تأخر الزواج، فإنه في المقابل هناك من تأخر زواجهنَّ وحزن على الزوج المناسب.
وإعطاء الصغيرة حق الفسخ إذا رشدت لا يعوضها الخسارة التي منيت بها بسبب هذا الزواج، بل ربما تفضل البقاء زوجة - على ما فيه من منغصات - على أن تصبح مطلقًة.
وبعد: فالذي يبدو - والله أعلم - بعد العرض المتقدم: