الصفحة 37 من 46

هذا على الإجمال وفي كل مذهب تفاصيل كثيرة نتعرض لأهمها بما يتوافق مع حجم هذا البحث تاركين الاستيفاء من مظانها في المطولات لمن أراد ذلك.

فعند الحنفية إن كان له مال حاضر يفرض القاضي لها منه نفقتها بشروط:

1 -أن يثبت عند القاضي نكاحهما.

2 -أن يُحَلِّفها أنه لم تصلها من زوجها نفقتها.

3 -أن يأخذ منها كفيلًا في حال ظهور بينة على أن زوجها قد أوفاها نفقتها.

4 -تسليم الزوجة نفسها وقت وجوب التسليم.

وسبب هذه الشروط أن القاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه والغائب عاجز حكمًا فينظر الحاكم له.

أما إذا لم يكن له مال حاضر فهل يفرض لها نفقة عن طريق الاستدانة؟

كان الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - في أول أمره يرى الاستدانة عليه - وهو قول زفر - ثم رجع عن ذلك وهذا قول صاحبيه أيضًا.

ولا يبيع الحاكم عروضه في نفقتها لأنه لا تباع على حاضر عندهم فلأن لا يجوز بيعها وهو غائب أولى.

أما أن يثبت التفريق للإعسار بالنفقة فلا يحق لها ذلك عند هم.

وكذلك عند الشافعية في الأصح عندهم لأن الفسخ إنما يثبت بالإعسار بالنفقة ولم يثبت إعسار الزوج لغيبته وعدم تبين حاله. أما إذا ثبت الإعسار تولى الحاكم أو من يأذن له أمر التفريق بطلبها، لكن ثبوت الإعسار هذا إنما يتصور في الغائب المعلوم المكان أما في المفقود الذي هو موضوع بحثنا فلا يتصور أبدًا.

هذا عند المانعين من التفريق للإعسار أما المجيزون له وهم الفريق الثاني فقد فصلوا القول أيضًا واشترطوا شروطًا، منها ما ذكره المالكية كاشتراطهم أن تثبت الزوجية، وأن يكون الزوج قد أمكنه الدخول بها، وأن تكون الغيبة بحيث لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت