فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 393

وأما الظالم لنفسه فهو الذي قصر في فعل بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات ولكن دون الإخلال بأصل الإيمان.

وتقدم أيضا بيان أن من وقع من أهل الإسلام في بعض المحرمات غير المكفرة لا يخرج من ملة الإسلام، فإن تاب منها تاب الله عليه، ومن مات بغير توبة فهو من أهل الذنوب والمعاصي تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له وعفا عنه برحمته وإن شاء عذبه بعدله.

وكل هذه الأحكام هي بالنظر إلى أحكام الآخرة، وما يكون من الحساب بين يدي الله تبارك وتعالى يوم القيامة.

وأما بالنظر إلى أحكام الدنيا، فإنها تقوم على حسب الظاهر بما يظهر من أفعال وأقوال المكلفين.

وذلك أنه إذا أتى العبد بالإقرار بالإسلام من النطق بالشهادتين، أو قام بشعيرة من شعائر الإسلام، فإنه يُحكم له على الحكم الظاهر بالإسلام.

ولا يصح أن يكون ذلك إسلاما في الآخرة إلا إذا انضم إليه أعمال القلوب الواجبة من الإخلاص والصدق والإنابة والخشوع وغيرها من أعمال وأقوال القلب الواجبة، فهناك فرق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة.

فإن أحكام الدنيا مبناها على العمل أو القول الظاهر لأن هذا حدود معرفة البشر وما يستطيعون الحكم به في الدنيا، فإنهم لا اطلاع لهم على أحوال القلوب وإنما يعلم ذلك علام الغيوب الذي تقوم أحكامه سبحانه على الظاهر والحقيقة، فإنه سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويحاسب على ما قام بالقلب كما يحاسب على ما اقترفته الجوارح.

وفي الفرق بين أحكام الدنيا والآخرة يقول ابن تيمية رحمه الله في تعليقه على حديث عِتق معاوية بن الحكم رضي الله عنه لأمَته:

والمقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر عن تلك الأمَة بالإيمان الظاهر الذي عُلقت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت