فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 393

ما اتخذوهم أولياء

فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه. اهـ [1]

قلت: وما ورد في كلام شيخ الإسلام السابق يجب أن يُفهم في ضوء ما سبق بيانه في الباب الثاني في مسألة إثبات العلاقة بين الظاهر والباطن.

فإن من أظهر الموالاة للكفار ونصرهم على المؤمنين فهو كافر ظاهرا وباطنا؛ إذ أن أحكام الله تعالى على الحقيقة، وتدل موالاته لأعداء الله على أن قلبه قد خلا من الإيمان الواجب.

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: فأخبر تعالى أنك لا تجد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب؛ وأن هذا مناف للإيمان مضاد له لا يجتمع هو والإيمان إلا كما يجتمع الماء والنار. اهـ [2]

قال تعالى {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} [3] .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: فأخبر تعالى أن سبب ما جرى عليهم من الردة وتسويل الشيطان وإملائه لهم، هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر.

فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافرا وإن

(1) مجموع الفتاوى ج 7/ 17.

(2) الرسالة الحادية عشرة من مجموعة التوحيد / 352.

(3) سورة محمد، الآية: 25: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت