ومقصود كلامه رضي الله عنه أن من والى الكفار فهو كافر مثلهم؛ وإن موالاته في الظاهر تدل على رضاه القلبي في الباطن.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: ففي هذه الآية البيان الواضح أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر خوفا على الأموال والآباء والأبناء والأزواج؛ مما يعتذر به كثير من الناس إذا كان لم يرخص لأحد في مودتهم واتخاذهم أولياء خوفا منهم وإيثارا لمرضاتهم.
فكيف بمن اتخذ الأباعد أولياء وأصحاب وأظهر لهم الموافقة على دينهم خوفا على بعض هذه الأمور ومحبة لها؛ ومن العجب استحسانهم لذلك واستحلالهم له؛ فجمعوا مع الردة استحلال المحرم. اهـ [1]
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: الأمر الثالث من نواقض الإسلام موالاة المشرك والركون إليه ونصرته؛ وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [2] .
وقال تعالى {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [3] ، وقال تعالى {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} ، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات. اهـ [4]
قال تعالى {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [5]
(1) الرسالة الحادية عشرة لمجموعة التوحيد / 352.
(2) سورة القصص، الآية: 86.
(3) سورة القصص، الآية: 17.
(4) المورد العذب الزلال في كشف شبه أهل الضلال / 291.
(5) سورة النساء، الآية: 140.