يعلمون [1]
ولقد أطال العلماء في بيان فساد علم الكهانة والسحر وضلال أهله، واختلفوا في كفر الساحر، وجمهورهم على قتله، وكفى بذلك رادعا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وأما العلم النافع الذي ينفع المكلف في دينه ودنياه فهو علم الكتاب والسنة وما تفرع عنهما، وما لزم لتحصيلهما من علوم الأدوات مثل علم النحو واللغة وأصول الفقه ومصطلح الحديث وغيرها.
وهذا هو الذي مدح الشرع من طلبه وحض على طلبه بل وأمر به، وهو الذي ورد فيه ما ذكرنا من الأدلة في فضل العلم، وهو الذي يجب السعي وإنفاق الأعمار في تحصيله.
وقد سافر من أجله الأفاضل وقطعوا له المفاوز، وهو الذي من طلبه وقام به علما وعملا فقد هُدي إلى صراط مستقيم.
وقد قال الشاطبي رحمه الله في بيان العلم النافع: العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا - أعني الذي مدح الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أهله على الإطلاق - هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه الحامل على قوانينه طوعا أو كرها. اهـ [2]
وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في بيان العلم النافع: والمراد بالعلم هو العلم
(1) سورة البقرة، الآية: 102.
(2) الموافقات للشاطبي، ج 1/ 69.