فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 393

المسألة السادسة:

هل يشترط في الحكم بالكفر الجحود والاستحلال؟

ومما خالف فيه بعض الفرق أهل السنة، قولهم: إنه لابد في الحكم بالكفر على المكلف أن يكون صادرا عن تكذيب أو جحود أو استحلال.

وهذا القول أيضا من ناتج قول المرجئة: إن الإيمان هو التصديق، أو التصديق مع الإقرار، فقالوا: كل فعل أو قول مكفر يصدر من المكلف فإن المكلف لا يكفر بمجرد الفعل أو القول، وإنما يكفر لدلالة هذا القول أو الفعل على ذهاب المعرفة أو التصديق، أو لأن ذلك لا يكون إلا من الكافر، ويظهر هذا من أقوال الجهمية والمرجئة.

فقد حكى الأشعري - كما سبق بيانه - عن بعض فرقهم أنهم قالوا: إن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسوله وبجميع ما جاء من عند الله فقط، وأن الكفر بالله هو الجهل به، وهذا قول يحكى عن الجهم بن صفوان.

وقالت فرقة ثانية: إن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر به هو الجهل به فقط، وأن قول القائل (إن الله ثالث ثلاثة) ليس بكفر ولكنه لا يظهر إلا من كافر.

وقال بعضهم إن السجود للشمس ليس بكفر، ولا السجود لغير الله كفر، ولكنه عَلَم على الكفر؛ لأن الله بيّن أنه لا يسجد للشمس إلا الكافر، إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة والمخالفة لصريح الكتاب والسنة، والتي يزعمون فيها أن الأعمال والأقوال المكفرة ليست مكفرة بذاتها، ولكنها دلالة وعلامة على الكفر، وذلك من باب ذهاب المعرفة والتصديق من القلب.

فكما أنهم أرجعوا الإيمان إلى القلب، ولم يجعلوا له تعلقا بالجوارح، فإنهم أرجعوا الكفر أيضا إلى عمل القلب فقط، وليس للجوارح في ذلك من أثر، إلا ظهور الأعمال عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت