فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 393

سبق في أقوال أهل العلم وخاصة في كلام القاضي عياض وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب رحمهم الله أجمعين بيان أن من سب الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر وإن لم يقصد الكفر بذلك، حتى ولو كان ما صدر منه على سبيل الهزل وعدم القصد أو حمله عليه غضب أو تهور أو غير ذلك مما لا يدل على قصده لذلك.

وهذه المسألة - أعني اشتراط القصد في تكفير الساب - قد قال بها بعض من ينتسب إلى العلم الشرعي في هذه الأزمان وحملوا كلام العلماء في ذلك على غير محمله.

ومما ينبغي أن يُعلم أن هناك نوعين من القصود، فالأول قصد الفعل أو القول، والثاني قصد حكم الفعل أو القول ونتيجته؛ وفرق بين القصدين.

فالأول مثل أن يقصد لفظا معينا فيخرج منه لفظ آخر فإنه لا يؤاخذ به البتة؛ وهذا هو الخطأ الذي لا عقاب فيه.

وفي ذلك ورد حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حاكيا عن الرجل الذي ضلت راحلته في فلاة وعليها طعامه وشرابه وقد نام تحت شجرة ينتظر الموت فإذا دابته عند رأسه وعليها طعامه وشرابه فأخذ بخطامها ثم قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أخطأ من شدة الفرح) [1] .

وهذا الحديث يبين أن من أراد لفظا فخرج منه لفظ آخر دون قصد منه ولا تعمد أنه لا يُؤاخذ به ولا يُحاسب عليه، بخلاف ما إذا قصد القول أو الفعل ولم يقصد نتيجته من الأحكام.

وقد مَثَّل العلماء لذلك في عدة أبواب من الفقه ومن ذلك ما ذكره العلماء في حكم

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن باختلاف يسير في الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت