من هزل بالطلاق وأنهم اتفقوا أنه يقع؛ لأنه قصد اللفظ الصريح في الطلاق وإن لم يقصد نتيجته وهو وقوع الطلاق [1] ، وسيرد إن شاء الله تعالى في قول القرافي رحمه الله أنه لو أن رجلا كان اسم امراته طارق فأراد أن يناديها فأخطأ وقال يا طالق فإنها لا تُطلق.
والمعتبر في هذا النوع هو قصد القول أو الفعل؛ وذلك احتراز عن الخطأ وسبق اللسان.
والنوع الثاني من القُصود هو قصد نتيجة القول أو الفعل وحكمهما، وهذه المسألة فيها تفصيل طويل، وذلك بحسب نوع القول أو الفعل.
كأن يقول من المعلوم بالضرورة مثلا أو من الخفي، وكذلك بحسب حال الشخص من جهة العلم والجهل بحكم هذه الأقوال والأفعال، وكذلك المكان الذي يعيش فيه المكلف هل ينتشر فيه العلم ويتمكن من معرفته أم أنه يعيش في مكان يندر فيه العلم ويتعذر تحصيله، إلى غير ذلك مما يؤثر في إطلاق الحكم على أعيان المكلفين.
وسيأتي تفصيل هذه المسألة إن شاء الله تعالى في الباب التاسع في الحديث عن مسألة الجهل والعذر به.
وأما ما يُعتبر من ذلك في مسألة من سب الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو تنقص الشريعة وأهلها، فقد قال القاضي عياض رحمه الله:
أو يأتي بسفه من القول أو بقبيح من الكلام ونوع من السب في جهته - صلى الله عليه وسلم -، وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذلك ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله أو لضجر أو قلة مراقبة وضبط لسان وعجرفة وتهور في كلامه، فحكم هذا الوجه حكم الوجه الأول القتل دون تلعثم ... إلى آخر قوله رحمه الله وقد سبق.
وكذلك قال ابن تيمية: قال الإمام إسحاق بن راهوية - أحد الأئمة يعدل بأحمد
(1) راجع المغني كتاب الطلاق، ج 7/ 134. ط عالم الكتب.