والشافعي ـ: أجمع المسلمون أن من سب الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دفع شيئا مما أنزل الله أنه كافر بذلك؛ وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله.
وقال محمد بن سحنون - أحد الأئمة من أصحاب مالك ـ: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كافر وحكمه عند الأئمة القتل؛ ومن شك في كفره كفر، وقد سبق أيضا.
وعلى كل حال فالقول بأن الكافر لا يُحكم عليه بالكفر إذا فعله أو قاله إن لم يكن قاصدا له قول يخالف الأدلة الصريحة كما سيأتي بيانه.
وهذا مذهب المرجئة، فإن طائفة من المرجئة قد قالوا: لا يكون الكفر إلا بذهاب التصديق من القلب ولا يكون الإنسان كافرا إلا بأن يقصد الكفر بقلبه؛ وذلك بذهاب التصديق منه، فكما أنهم أرجعوا الإيمان إلى عمل القلب فقط - التصديق - فكذلك فقد أرجعوا الكفر إلى عمل القلب فقط.
وقد ذكر العلماء وبينوا ما يُشترط فيه معرفة القصد قبل الحكم على المكلف، وهو ما كان من قبيل المحتمل من الألفاظ والتي قد تدل على أكثر من معنى؛ وهو ما يُسمى ألفاظ الكنايات ويُلحق به الخطأ وسبق اللسان؛ وعلى هذا يحمل ما ورد في كلام بعض العلماء.
ولذلك قال القاضي شهاب الدين القرافي في قاعدة ما يُشترط في الطلاق من النية وما لا يشترط فيه:
اعلم أن النية شرط في الصريح إجماعا وليست شرطا فيه إجماعا؛ وفي اشتراطها قولان، وهذا هو مُتَحصل الكلام الذي في كتب الفقهاء؛ وهو ظاهر التناقض ولا تناقض فيه.
فحيث قال الفقهاء إن النية شرط في الصريح فيريدون القصد لإنشاء الصيغة احترازا من سبق اللسان لما لم يقصد، مثل أن يكون اسمها طارقا فيناديها فيسبق لسانه فيقول لها: يا طالق فلا يلزمه شيء لأنه لم يقصد اللفظ.