فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 393

وحيث قالوا إن النية ليست شرطا في الصريح فمُرادهم القصد لاستعمال الصيغة في معنى الطلاق.

فإنها لا تُشترط في الصريح إجماعا وإنما ذلك من خصائص الكنايات أن يقصد بها معنى الطلاق وأما الصريح فلا. اهـ [1]

وقال ابن تيمية رحمه الله: إن العقود والتصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل.

وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المكلف؛ لسهو وسبق لسان وعدم عقل فإنه لا يترتب عليه حكم، وأما إذا قصد اللفظ ولم يقصد معناه كالهازل، فهذا فيه تفصيل، والمراد هنا القصد العقلي الذي يختص بالفعل. اهـ [2]

قلت: مما سبق يتبين صحة ما قلناه من التفريق بين إرادة إنشاء صيغة القول أو الفعل وبين إرادة ما يترتب عليه من أحكام، فالذي يعتبر هو القصد في إنشاء الصيغة وليس قصد حكم هذه الصيغة.

وأما ما يتعلق بمسألتنا فقد ذكر العلماء أن من ارتكب شيئا مكفرا فلا يُشترط في الحكم عليه بالكفر أن يكون قاصدا له أو يكون معتقدا لما فعله، بل يصح الحكم عليه بذلك وإن لم يقصده أو يعتقده بشرط أن يكون ما قاله أو فعله من الصريح لا من المحتمل.

قال ابن تيمية رحمه الله في بيان حكم من رفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم:

وإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم

(1) الفروق للقرافي، ج 3/ 163. ط عالم الكتب.

(2) مجموع الفتاوى، ج 33/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت