أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتعظيم والإكرام والإجلال.
ولما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له واستخفاف به وإن لم يقصد الرافع ذلك، فإذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل به سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كفرا، فالأذى والاستخفاف المتعمد كفر بطريق الأولى. اهـ [1]
وقال أيضا رحمه الله: وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله. اهـ [2]
قلت: وما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى من أن من قال أو فعل الكفر كفر وإن لم يقصد ذلك ولم يعتقده بقلبه؛ قد تكرر كثيرا في قوله وقول غيره من العلماء، وسواء كان ذلك في مسألة السب أو كان في الكفر مطلقا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
بل قد صرح الأئمة رحمهم الله أن من لم يلتزم بالعمل مطلقا فهو كافر؛ وإن أقر بكل ما أنزل الله وآمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يقصد أن يكون كافرا، ولم يرجعوا الحكم في ذلك إلى عمل القلب.
وقد صرح بذلك نافع مولى ابن عمر رضي الله عنه، وورد هذا في قول الحميدي وأحمد بن حنبل رحمهما الله.
فقد نقل ابن تيمية رحمه الله عن أحمد بن حنبل بإسناده عن معقل بن عبيد الله العبسي أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنهم يقولون: نحن نُقر بأن الصلاة فرض ولا نصلي، وبأن الخمر حرام ونشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن ننكح، فنثر يده من يدي وقال: من فعل هذا فهو كافر. اهـ [3]
وقال أيضا رحمه الله: قال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناسا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، ويصلي
(1) الصارم المسلول / 55: 56.
(2) الصارم المسلول / 177: 178.
(3) مجموع الفتاوى، ج 7/ 205.