فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 393

مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه، إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة.

فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلماء المسلمين، قال تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} .

وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به من عند الله. اهـ [1]

وقال ابن تيمية رحمه الله أيضا: والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال أنا أعلم أنك صادق ولكن لا أتبعك بل أعاديك وأبغضك وأخالفك لكان كفره أعظم.

فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط، علم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط، بل إذا كان الكفر يكون تكذيبا ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعا بلا تكذيب. اهـ [2]

وقال ابن تيمية أيضا: أنه لو قُدِّر أن قوما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك؛ ونقر بألسنتنا بالشهادتين؛ إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه، فلا نصلي؛ ولا نصوم؛ ولا نحج؛ ولا نصدق الحديث؛ ولا نؤدي الأمانة؛ ولا نفي بالعهد؛ ولا نصل الرحم؛ ولا نفعل من الخير الذي أمرت به؛ ونشرب الخمر؛ وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر؛ ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك؛ ونأخذ أموالهم؛ بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك.

هل كان يتوهم عاقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان؛ وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة؛ ويُرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار؟

(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 209. وراجع السنة للخلال / 582.

(2) مجموع الفتاوى، ج 7/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت