فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 393

بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك. اهـ [1]

وقال أيضا رحمه الله: ولا يُتصور في العادة أن رجلا يكون مؤمنا بقلبه؛ مقرا بأن الله أوجب عليه الصلاة؛ ملتزما لشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به؛ يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل، ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن قط، لا يكون إلا كافرا.

ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبا منه.

كما لو أخذ يُلقي المصحف في الحشَّ ويقول: أشهد أن ما فيه كلام الله، أو جعل يقتل نبيا من الأنبياء ويقول: أشهد أنه رسول الله، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب.

فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبا فيما أظهره من القول. اهـ [2]

وقال ابن تيمية أيضا في قوله تعالى {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ... } الآية، قال: فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبيَّن أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه. اهـ [3]

وقال أيضا رحمه الله: فإن قيل: فقد قال تعالى {ولكن من شرح بالكفر صدرا} ، قيل: وهذا موافق لأولها، فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا، وإلا ناقض أول الآية آخرها.

ولو كان المقصود بمن كفر هو الشارح صدره، وذلك يكون بلا إكراه؛ لم يستثن المكره فقط، بل كان يجب أن يستثني المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره.

(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 287.

(2) مجموع الفتاوى، ج 7/ 615: 616.

(3) مجموع الفتاوى، ج 7/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت