نعم قد يبطل بعض الأعمال بوجود ما يفسدها كما في قوله تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [1] ، ولهذا لم يحبط الله الأعمال في كتابه إلا بالكفر. اهـ [2]
قال ابن القيم رحمه الله: قال بعض العلماء: القرآن والسنة قد دلا على أن الحسنات هي التي تحبط السيئات لا العكس، كما قال تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ... ) الحديث [4] .
قيل: والقرآن والسنة قد دلا على الموازنة وإحباط الحسنات بالسيئات فلا يضرب بعضه بعضا، ولا يُرد القرآن بمجرد كون المعتزلة قالوه؛ بل نقبل الحق ممن قاله.
والإحباط قال تعالى فيه {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} [5] ، وتفسير الإبطال بها بالردة لأنها أعظم المبطلات لا لأن المبطل ينحصر فيها.
قال تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} فهذان سببان عرضا للصدقة فأبطلاها، شبه سبحانه وتعالى بطلانها بالمن والأذى بحال المتصدقين رياء في بطلان صدقة كل منهما.
وقد قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [6] .
(1) سورة البقرة، الآية: 264.
(2) الصارم المسلول / 55: 56.
(3) سورة هود، الآية: 114.
(4) رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه، وأحمد والترمذي والبيهقي عن معاذ رضي الله عنه وإسناده حسن.
(5) سورة محمد، الآية: 33.
(6) سورة الحجرات، الآية: 2.