الواجب، فمن علم الواجب وقت وجوبه فقد علم العلم الذي هو فرض عين. اهـ [1]
قال القرافي رحمه الله: إن الغزالي حكى الإجماع في إحياء علوم الدين والشافعي في رسالته حكاه أيضا في أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع .... وذكر رحمه الله باقي الواجبات الشرعية. اهـ [2]
وقال النووي رحمه الله: فرض العين وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به، ككيفية الوضوء والصلاة ونحوهما، وعليه حمل جماعات الحديث المروي في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ، وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتا فمعناه صحيح، وحمله آخرون على فرض الكفاية.
وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك، ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين.
هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم .... إلى آخر كلامه رحمه الله. اهـ [3]
قال ابن تيمية رحمه الله: لا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر إلى أن قال رحمه الله:
فأما ما يجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قُدَرِهم ومعرفتهم وحاجاتهم، وما أُمر به أعيانهم، فلا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على
(1) إحياء علوم الدين للغزالي ج 1/ 25: 26، راجع شرح العقيدة الطحاوية / 77: 78.
(2) الفروق للقرافي / 148.
(3) المجموع للنووي، ج 1/ 24، والحديث قد مر تخريجه /27.