فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 393

ولذلك فإنه لا يجوز رمي من ثبت إسلامه بيقين بالكفر إلا ببينة واضحة وبرهان صحيح، ومن رمى غيره بالكفر فهو على خطر عظيم فإن لم يكن فيه وإلا رجع عليه.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن هذا الحكم هو فيمن كفر غيره بغير تأويل شرعي، فإن كان من كُفر قد فعل فعلا أو قال قولا مكفرا فكفره غيره لذلك فلا يكفر الثاني بل لا يأثم بل هو معذور وربما يكون مأجورا، ولا يكون المكفر لغيره موزورا ويدخل تحت ما بيناه سابقا إلا إذا كفره بغير دليل شرعي، بل كفره بالهوى كما يفعل ذلك بعض أهل البدع.

وكل هذا صحيح حتى وإن كان من كفره قد يكون له عذر شرعي يمنع من تكفيره ولم يعلمه من كفره.

وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان هذه المسألة بتفصيل في الباب الثامن الخاص ببحث مسائل التأويل والتقليد والإكراه.

وإن كان القول أو الفعل المكفر من جنس الأقوال والأفعال محتملة الدلالة على الكفر، فلا يكفر بها المسلم إلا بعد التبين من قصده وإلحاقه بالصريح منها، هذا إن لم يهدر، وإلا فإن أحوال المسلم محمولة على السلامة.

ولا يصح التكفير بالمآل على الراجح إلا بعد تبين قصد المكلف، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الكلام على مسألة لازم المذهب هل هو مذهب أم لا في الكلام على مسألة التأويل.

ولذلك لم يكفر جمهور العلماء أهل الأهواء والبدع بلازم قولهم إلا إن التزموه صراحة، والمقصود من ذلك التحذير من الإقدام على تكفير المسلم بغير دليل واضح ولا برهان صحيح.

قال ابن أبي العز رحمه الله: واعلم - رحمك الله وإيانا - أن باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه، وكثر فيه الافتراق وتشتتت فيه الأهواء والآراء، وتعارضت فيه دلائلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت