فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 393

جاهلية مع مكانته العظيمة بين المسلمين، ولم يحكم عليه بالخروج من الملة، بل جعل لذلك القول - قول أبي ذر للرجل - مثل الكفارة أن يطعمه مما يطعم وأن يلبسه مما يلبس، وإذا ثبت ذلك، ثبت صحة اجتماع الإسلام والجاهلية في العبد دون أن يلزم من ذلك الخروج من الملة.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان ... ) الحديث [1] ، فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من اتصف بخصلة من خصال النفاق ففيه شعبة منه، ومقتضى هذا اجتماع شعب الإيمان والكفر والنفاق في العبد.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان .... ) الحديث [2] ، فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه تسمية النساء بذلك وأنه لا يعني به الكفر الأكبر وأنهن لم يخرجن من الملة، وأن ذلك في كونهن يكفرن حق الأزواج عليهن.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيُخرجون منها قد اسودوا، فيُلقون في نهر الحيا - أو الحياة، شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية) [3] .

فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هؤلاء يخرجون من النار بعد العذاب فيها، ولا يكون هذا العذاب إلا على معصية موجبة له، ومع ذلك لم يخرجوا من دين الله تعالى بالكلية بدليل إدخالهم الجنة بعد ذلك.

(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب علامة المنافق.

(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب كفران العشير، ورواه أيضا في كتاب الحيض بلفظ (تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: ولم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير) .

(3) رواه البخاري، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت