بسم الله الرحمن الرحيم
أبو عمرو
عبد الحكيم حسان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فقد سألني بعض الاخوة المجاهدين عن الحكم في جماعة لها بيت مال تنفق منه على العمليات الجهادية التي تقوم بها، فهل بيت المال هذا هو بمنزلة بيت مال المسلمين العام الذي يكون لكل مسلم فيه حق ثابت؟ وإذا أسر أحد أفراد هذه الجماعة أو أصيب فهل يلزمها وجوبا أن تنفق عليه وعلى عياله وحاجاته حال أسره أو إصابته وإن كان ذلك خارجا عما تحت يدها وطاقتها من أموال بحيث تلام إذا ما أنفقت عليه نفقة كاملة؟ وهل يصح التعاقد بين هذه الجماعة والمجاهدين معها ابتداء على النفقة على المجاهد حال الأسر أو الإصابة بقدر الإمكان والاستطاعة فقط وأنه لا يلزمها ما لا قدرة لها لا عليه تجاههم أم لا؟
فاستعنت الله تعالى واستهديته وبعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم أجبت بما يلي:
ـ إن الذي يظهر لي أن بيت مال أي جماعة مجاهدة ليس بمنزلة بيت مال المسلمين العام الذي يكون لكل مسلم حق ثابت فيه من كبير وصغير وذكر وأنثى، وإن كان هذا المال الذي في يد هذه الجماعة موقوفا على عمل بعينه فإنه ينفق منه على هذا العمل وما يخدمه فقط، بمعنى أن الجماعة تنفق منه على كل المشتغلين بهذا العمل جميعا من المباشرين للعمل والمعاونين لهم، لأنهم صاروا جميعا بمنزلة واحدة، وذلك لأنهم تعاضدوا وتناصروا على عمل بعينه، وذلك أن الطائفة إذا انتصر بعضها ببعض وتعاضدوا على شيء واحد فقد صاروا أمة واحدة في الثواب والعقاب، وعلى هذا مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:
1 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدتهم) وفي لفظ (المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم) [1] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قاعدتهم) يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت ... إلى أن
(1) رواه البيهقي وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وهو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والراجح عند أهل العمل أن مثل هذا السند صحيح إذا خلا عما يضعفه.