الصفحة 3 من 143

بسم الله الرحمن الرحيم

وهذه المسألة أيضا من نتائج الخلاف بين أهل السنة والمرجئة والخوارج في تعريف الإيمان، فقد اتفق أهل السنة على أنه يجوز أن يجتمع في العبد طاعة ومعصية وإسلام وجاهلية وتقوى وفجور ولا يكفر ما لم تكن هذه المعصية كفرا أو شركا، وذلك لأن الإيمان شعب وأجزاء وأبعاض لا يلزم من ذهاب بعضها ذهابها كلها، وأن أهل الكبائر من الموحدين تحت مشيئة الرحمن إن شاء عذبهم بذنوبهم ثم أدخلهم الجنة وإن شاء عفا عنهم، وقد قضت بذلك الأدلة الشرعية كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وخالف في هذا بعض فرق المرجئة وكل فرق الخوارج، فقالوا: لا يجتمع في العبد طاعة ومعصية ولا تقوى وفجور، فخالفوا بذلك المعقول والمنقول، ونحن نسوق بعض الأدلة التي تبين صحة مذهب السلف.

قال تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) [1] فسمى الله تعالى الطائفتين مؤمنتين مع اقتتالهما، وهذا دليل واضح على اجتماع الطاعة والمعصية في العبد ولا يمنع ذلك أن يكون مؤمنا. ...

وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ... ) [2] الحديث فسماهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمين مع وجود الاقتتال منهما، وذلك واضح في قوله - صلى الله عليه وسلم -

(1) سورة الحجرات، الآية: 9.

(2) رواه البخاري وابن حبان وابن ماجة والبيهقي عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ، فقلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (إنه كان حريصا على قتل صاحبه) ورواه مسلم والنسائي وأحمد والبيهقي والبزار واللفظ لمسلم عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ الحديث وفيه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار) فقلت أو قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال (إنه قد أراد قتل صاحبه) ، ورواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجة بألفاظ متقاربة عن أبي بكرة وأبي موسى رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت