الصفحة 13 من 61

وكان يتأثر الإنسان حين يقرأ أو يسمع قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .. } الآيات، يتأثر الإنسان، ويتأثر أكثر حين يسمع الخطاب النبوي:"ويل لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها".

يستشعر الإنسان أنه ينبغي أن يمارس هذه العبودية ..

أذكر أني كنت مع جمع من أصحابي في البرية، فألقى أحد الإخوة كلمة طيبة عن عبودية التفكر، وساق بعض الآثار السلفية الشهيرة:"لئن أتفكر ساعة أحب إليّ من قيام ليلة"، وشحن النفوس بما يتعلق بهذه العبودية، لا أخفيكم أننا لما انتهينا من الدرس تنحَّيت جانبًا قليلًا، وأبعدتُ في ظلمة الليل، وجلست أنظر للسماء وأنظر للقمر وأنظر إلى النجوم ساعيًا لأن أمارس عبودية التفكُّر.

المعاناة التي واجهتها أني جلست أتأمل في وجه القمر -كما يقال- وبدأت أعصر مخي أريد أن أتفكَّر، وأريد أن أتفكر وأشعر بالشعور الإيماني الناتج في ظل تأملي في خلق الله -تبارك وتعالى- ما أخفيكم أني في النهاية شعرت أني لا أعرف كيف يمكن أن أمارس هذه العبادة.

بالنص القرآني نفس الإشكالية، أذكر أني مرة في المرات قرأت في الموضوع فقلت بإذن الله -عز وجل- سأختم القرآن ختمة تدبرية، ففتحت المصحف وبدأت أتلو كتاب الله -تبارك وتعالى-، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وبدأت أسترسل في القراءة، فوجدت أنه ليس هناك فارق موضوعي حقيقي بين هذه التلاوة وبين فكرة التدبر، فلست أعرف كيف أتدبر كتاب الله -تبارك وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت