الصفحة 14 من 61

فالأزمة التي تتشكَّل وأظن أنها تحتاج نوعًا من أنواع المعالجة وعلى المختصين أن يوعُّوا الناس بها؛ كيف يستطيع الإنسان عمليًا أن يمارس هذه العبودية؟ هل بإمكان الإنسان أن يتملَّك بعض الأدوات المعينة التي يستطيع من خلالها فعلًا أن يُفضي إلى التدبر؟

بإذن الله -تبارك وتعالى- درسنا اليوم هو سعي بما يتعلق بهذه القضية.

مسألة تدبر القرآن الكريم ليست من القضايا الثانوية الهامشيَّة في علاقة المسلم بالقرآن الكريم، بل هي أحد أنماط التعبُّد التي أمرنا الله -عز وجل- بها حيال كتابه -تبارك وتعالى-؛ ثمة عبادة تلاوة القرآن الكريم، وحفظ القرآن الكريم، وكذلك التدبر من العبوديات التي ينبغي أن يمارسها المسلم مع كتاب ربه -تبارك وتعالى-.

إحدى القضايا السِّجالية في الإطار الفقهي: أيهما أفضل أن يتكثّر الإنسان من عدد الآيات وإن قلَّ من التدبر عنده، أم يتكثَّر الإنسان من تدبر كتاب ربه -تبارك وتعالى- وإن قلّت الختمات؟

المسألة جدلية في الإطار الفقهي، والطريف في الموضوع أني وجدت أن هذه المسألة في حقيقة الأمر أحد فروع القواعد الفقهية محل الجدل والسجال التي أفرزت الجدل في هذه القضية وغيرها من التنظيرات الموجودة في المجال الفقهي. يعني لما كنت أقرأ في كتاب (القواعد) لابن رجب -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- فوجئت أنه وضع عنوانًا فيما يتعلق بهذه القضية، ثم بنى على هذا الأصل من اختلاف الفقهاء في الإسلام من الأحكام التعبدية الكثيرة، تجد بعض العلماء يفضّل أن يكثر الإنسان من عدد الركعات على تطويلها، والبعض الآخر يفضل تطويل عدد الركعات وإن قلَّت.

مثلًا تكثير الصدقة على سبيل المثال من جهة الأفراد والأعيان على حساب الجودة وإن قلَّت، فتجد أن هناك رؤية موجودة في الإطار الفقهي، وفي النصوص الشرعية ما يخدم هذه الضفة وتلك الضفة، مثلًا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قرأ حرفًا من كتاب الله كتب الله -تبارك وتعالى- له بكل حرف حسنة، لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"، وبالتالي تكثُّر المسلم من قراءة أحرف كتاب ربه -تبارك وتعالى- مما يصب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت