الصفحة 24 من 61

بعض العلماء يستلهم من هذا المعنى جوابًا فيما يتعلق بهذه القضية؛ أنه لم يكن مقصود الرب -تبارك وتعالى- مجرَّد بيان كمال قدرته على المستوى الذي يُجيب به مباشرة على سؤال عزير، بل يريد أن يكشف له عن قدرته الأعظم مما يتخيَّل؛ يقول له: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} ، ثم اقلب رأسك إلى الناحية الثانية وانظر إلى الحمار وقد تحلَّل وتغيَّر وأصبح عظامًا بالية.

والآن تخيلوا أيهما أبلغ في الكشف عن القدرة الإلهية؛ كون الطعام تغير أو تحجَّر أو تعفن، لأن أصلًا بقاء الطعام مائة عام سيفسد بالكلية، أيهما أبلغ أن يحصل تغير في الطعام وتغير في الحمار؟ أم أن الله -تبارك وتعالى- لم يحافظ على عزير فقط بل حافظ عليه وعلى طعامه؟! تريد أن تستدل على عظيم قدرة الله -عز وجل- فانظر إلى الحمار.

لاحظوا اللقطة أنه لما يقلّب النَّظر بين الطَّرفين يستكشف فعلًا أن الله -عز وجل- استطاع أن يحافظ على ما يتعجَّل إليه سريان الفساد، وحال الحمار في الطرف المقابل، فهذا يكشف عن المقصود.

كيف يتوصَّل الإنسان إلى عظيم المعاني المتعلقة بهذا؟

بات الإنسان يتصور قدرة الله -تبارك وتعالى- تصورًا مختلفًا عما أفضى إليه في الآية ابتداءً، صار لديه انطباع مختلف تمامًا، كيف تخلَّقت هذه الحالة؟ من خلال فرض أداة السؤال.

بعض الزملاء لما طرحت هذه الفكرة ابتداءً كانوا يستكشلون؛ يقولون: كيف يليق للإنسان أن يستشكل ويتساءل؟

والفكرة -حتى لا يُساء فهمها- ليس الغرض من السؤال هو معارضة النص القرآني، بل المقصود هو استكشاف عظمة النص القرآني، يعني باعث السؤال هو اعترافٌ بفقر العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت