الصفحة 34 من 61

فبمجرد أن تثير سؤالًا، وما أكثر السؤالات، ستجد بحمد الله -تبارك وتعالى- حزمة من الجوابات الجيدة والمميزة والعظيمة من العلماء، لما يخطر في بالك وما لا يخطر في بالك، لأنهم مشتغلون بهذا الجانب وبشيء أبلغ.

وأنا أعتبر أن من عبقرية علماء المسلمين أنَّ عندهم قدرة مذهلة في توليد السؤالات وتوليد الاعتراضات، فيما قيل وفيما لم يقل.

من الأمثلة اللطيفة، من أعظم القصص القرآنية قصة يوسف -عليه السلام-، في ثناياها يقول الله -عز وجل- حكاية على لسان إخوة يوسف: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} ، لماذا اختار الله -عز وجل- هذه اللفظة؟

الآن الذئب حيوان مفترس، وعلاقة هذا الحيوان بالفريسة أن يقال: (فافترسه الذئب) ، لكن لماذا قال الله -عز وجل-: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} ؟ وإخوة يوسف قد اختاروا هذه الكلمة مع سَبْق إصرار وترصُّد -كما يقال- لغرض؛ الآن لو قالوا: (افترسه) سيقول يعقوب -عليه السلام-: هاتوا ابني أدفنه، لكن هم أحبوا أن يُخفوا الجريمة بالكلية فقالوا:"الله المستعان أكله الذئب"!، أي أكله جميعه، لإخفاء الجريمة.

والمدلولات كثيرة، ومن الآيات المذهلة الموجودة في القرآن الكريم، والتي فعلًا تُفضي إلى إدراك عمق عبودية الدعاء لله -تبارك وتعالى-، قول الله -تبارك وتعالى- في هذه الآية الجليلة العظيمة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، لنعقد مقارنة بين هذا السؤال القرآني والجواب الرباني، وبين جملة طويلة من السؤالات القرآنية وجواباتها، يقول الله -عز وجل- مثلًا:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} .

{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ .. } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت