الصفحة 38 من 61

والإنصات لما يُلقى إليك.

ثم يتابع: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ} ، كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - انسحب عن ممارسة هذا الفعل.

فضروري أن يدرك الإنسان هذه الحقيقة؛ أن أداة التساؤل -كما أعتقد- هي أداة إذا أحسن الإنسان توظيفها واستخدامها، تفتح له باب خير عظيم ..

أنا لا أخفيكم أن العملية ليست بصعبة، كما ذكرت في بداية الموضوع أن أول محاولة لختمة تدبر كتاب الله

-عز وجل- استرسلت في التلاوة، الآن لما آتي وأقول: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، أنا أسمع على المنابر:"باسم الناس، باسمي وباسمكم"، لكن لا أعرف معنى كلمة (باسم) ، لما يرجع الإنسان إلى كتب التفسير يدرك أن الباء من معناها الاستعانة، وتبدأ تتفكَّر: لماذا قال: بسم الله، وما قال: بالله، فتدرك معنى معينًا.

وقال: (الرحمن الرحيم) ، الرحمن تدل على صفة الرحمة، والرحيم تدل على صفة الرحمة، فما هو الفارق الموضوعي بين اللفظين؟ [1]

ولاحظوا الفضاءات التي تتفتَّح للعبد بمجرد أنه أراد أن يتعلَّم حقيقة تفسير كتاب الله -عز وجل- ويمارس عبودية التدبر حقيقة.

دعونا نسلّط ذات الأداة ونطبقها فيما يتعلق بقضايانا الفكرية المعاصرة، ونختم الموضوع بما يتعلق بهذه الجزئية ..

الشيخ إبراهيم السكران -كما ذكرت لكم في البداية- هو أحد الشخصيات المهتمَّة بالتَّنظير لأهمية هذه القضية، وعلى المستوى الشخصي أنا لي تواصل والتقاء مع الشيخ، فهذه القضية كما هي حاضرة في كتاباته حاضرة في سمته وهديه وحديثه لأقرانه وأحبابه.

خذوا ما هو أعجب من هذا، ولا أدري إن كان مناسبًا أن أفضي لكم بهذه القصة الطريفة،

(1) يمكن الرجوع لكتب د. فاضل السامرائي للتوسع في الجانبي البياني والبلاغي في القرآن، مثل كتاب: (لمسات بيانية في نصوص من التنزيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت