وفيها بعض الاستطراد؛ أول تعرفي على الشيخ إبراهيم السكران كان عبر ورقة قُدّمت عندنا في المشهد المحلي السعودي، كان عنوان هذه الورقة: (نقد مناهج التعليم في السعودية) ، وكانت مخصصة لنقد نقد مناهج التعليم الديني والمقررات الشرعية، وكانت واقعة في إشاكاليات حقيقية فيما يتعلق بموضوع الولاء والبراء، وما يتعلق بملف موقع الحضارة المدنية، وغيرها من الموضوعات. وكانت الورقة بالمشاركة ما بين الشيخ إبراهيم السكران من جهة وبين شخصية محسوبة على الحالة التنويرية: عبد العزيز القاسم، قاضٍ سابق ومحامٍ حاليًا.
وتم اعتماد هذه الورقة كورقة رسمية في مؤتمر الحوار الوطني الثاني عندنا في المملكة، كتعبير عن رؤية مشتملة على وضع مقرَّرات الدراسة والمناهج.
الذي حصل طبعًا في ظل هذه الورقة المنتقِدة السلبية الخارجة عن الإطار الفكري الذي أنطوي تحته تشكَّلت صورة نمطية سلبية عن هذا الرجل في ذهني، وأنه محسوب على تيار آخر.
الذي حصل بعدها سبحان الله، أنها خرجت رسالة مطبوعة للشيخ إبراهيم السكران وكانت باسم (أحكام الأسهم المختلطة) ؛ من الظواهر التي تشكَّلت عندنا في السعودية ظاهرة الأسهم والتفريق بين أنواع الشركات؛ هذه شركة نقية، وهذه شركة محرمة، وهذه شركة مختلطة، وعندهم ضوابط، وكثُرت الفتاوى المتعلقة بهذا الإطار فترة من الفترات.
قرأت الرسالة، وأذكر أنني سُئلت عنها في مناسبة من المناسبات، فكان جوابي كالآتي لبعض الزملاء في مجلس من المجالس:"بصراحة الرسالة لا تخلو من الفوائد، وفيها تنبيهات دقيقة وجميلة، ولا بد من استحضارها والتنبه لها خصوصًا ممن هو مشتغل في مثل هذا الباب ويفتي في مثل هذه المسائل، وفيها استدراكات بما يتعلق بالجانب الشرعي .."
ولكن سبحان الله الروح التي كُتبت فيها روح غير مريحة، على خلاف نَفَس الفقهاء، روح .."، ويبدأ الإنسان يتلعثم ويسكت، كأن لسان حاله يقول: الكلمات لا تُواتي الإنسان للتعبير بدقة عن موطن الجرح والإشكال الوارد في مثل هذا الكتاب."
مضت الأيام، خرجت ورقة علمية للشيخ إبراهيم السكران، كان عنوان هذه الورقة: (مآلات الخطاب المدني) ، أول انطباع تخلَّق في نفسي لما صادفت هذا العنوان، قلت: ما