وعامة مؤلفات الشيخ مذهلة، له كتاب مذهل اسمه: (التأويل الحداثي للتراث) ، هذا الكتاب لما قرأته أرسلت للشيخ مداعبًا له: (How can you do that?!) يعني (كيف تستطيع أن تفعل هذا؟!) ، وأنا كلما أذكر أبا عمر يصيبني الإحباط الشديد من التأليف والكتاب، فما شاء الله كتابات موفَّقة ومميزة وروح إيمانية عالية ومعتزَّة بالروح الشرعية.
(مآلات الخطاب المدني) ؛ هذا الكتاب حين قرأته كانت السِّمة المميِّزة التي ما كانت تخطئها عيني وأنا أقرأ هذا الكتاب أنه مؤسَّس على المشروع القرآني، يعني أكبر فائدة وجدتها من خلال قراءة هذا الكتاب أن الميزة الأساسية الموجودة عند هذا الرجل، عند هذا الباحث، على خلافي أنا وجمهور لا بأس به من طلبة العلم، أنه جعل من النص القرآني نصًا يمثّل مرجعية حقيقية في بناء هذا البحث.
أنا على المستوى الشخصي قبل تلك اللحظة لما كنت أستدل بالقرآن الكريم في أي قضية ما عقدية أو فكرية أو في بحث ما، كنت أُفضي إلى النص القرآني بواسطة؛ بمعنى آخر أنه إذا استدلَّ ابن تيمية -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- بهذه الآية القرآنية على ذلك المعنى، ستجد صدى ذلك التوظيف في الإطار البحثي، استدل بها المشايخ المعاصرون في المسألة، وهكذا.
أما أني أجعل القرآن الكريم مرجعًا حقيقيًا بحيث أني أخصص ختمة لكتاب الله -عز وجل- أفتش فيها عن جوابات سؤالي البحثية، قبل تلك اللحظة، فلم أكن أمارس ذلك الدور بجديَّة!
لما قرأت (مآلات الخطاب المدني) كان متَّضحًا لي بشكل كبير أن صلة الرجل بالنَّص القرآنية صلة مباشرة، صلة عظيمة، وكنت أتلمَّس هذه الفكرة استنباطًا.
الشيخ إبراهيم السكران كتب ورقة كان من المفترض أن تُطبع كمقدمة لهذا الكتاب في نسخته الورقية، لكن يبدو أن هناك ملابسات -أنا لا أعلم تفاصيلها- استدعت الشيخ لكتابة هذه الورقة، كان عنوان هذه الورقة: (قصة الكتاب والكاتب) ، فكانت رؤية الشيخ أن للقارئ الحق أن يُدرك الملابسات والظروف التي ولَّدت هذه الورقة، لما انتقلت من العالم الافتراضي (الإنترنت) العالم الإلكتروني إلى العالم الورقي، فكتب قصة لطيفة عنوانها: