الصفحة 42 من 61

(قصة الكتاب والكاتب) وهي عبارة أشبه بالسيرة الفكرية الذاتية للشيخ وتحوّلاته، وأنه ابن المحضر الإسلامي -كما يقال- ثم تحول إلى الحالة التنويرية، ثم عاد بعد ذلك، وهناك تفاصيل ذكرها في الكتاب.

من اللفتات الجميلة التي ذُكرت في آخر تلك الورقة أنه ذكر المعنى الآتي، وهي غير منشورة وأسرّب لكم مقطعًا منها:

يقول الشيخ -حفظه الله-:"في مطلع ربيع الأول- 1428 هـ، مارس- 2007 م، كانت الطائرة قد حطَّت بي وبزوجتي في نيوزيلاندا لأتم دورة في اللغة الإنجليزية ..."،

هذا قبل أن يُبتعث الشيخ إلى بريطانيا لإتمام درجة الماجستير في القانون التجاري، فالشاهد أنها سبقت بتعلم اللغة الإنجليزية، يقول:"وكانت مدتها خمسة أشهر على حسابي الخاص، وحين بدأت الدراسة في المعهد وجدت نفسي بعيدًا عن معمعة المجاذبات الفكرية المحلية في المشهد الفكري المحلي السعودي في قرية صامتة خارج الوطن، لا تسمع فيها كل سادسة مساء إلا حفيف الأشجار، وكانت أدغال مهجورة، وكانت فرصة حقًا للتأمل المنظَّم، وخصوصًا أنني حين أعود من المركز وأنهي التكليفات المدرسية فإنه يتبقَّى لدي وقت طويل، فصمَّمت على أن أُعيد دراسة كل الملفات الفكرية التي عشت أسئلتها على ضوء القرآن .."، يعني المعنى الذي كنت أستنبطه استنباطًا من ورقة المآلات وكنت أبث هذه الورقة بين بعض الشباب والأحباب، الآن أجد مصداقه صريحًا في كلام الشيخ.

يقول:"فابتدأتُ بالمصحف من الفاتحة إلى الناس، أقف عند كل مقطع وأتأمَّل ما فيه من الشواهد والإجابات على الأسئلة الفكرية التي أُثيرت في مرحلة سابقة"، ولاحظوا سطوة وقوة أداة السؤال، الرجل يصرح ويقول: أنا الآن أطرح سؤالاتي على القرآن لأتطلَّب جواباتها.

ثم يقول:"ثم أسجل الآية مع الإشارة إلى وجه الاستشهاد بها في ملف خاص، وبعد شهرين وصلت إلى خواتيم جزء (عم) وأنهيت المهمة"، أخذت ختمة التدبر هذه لاستلهام الجوابات الفكرية القرآنية على استشكالاته وسؤالاته شهرين، ولاحظوا أنه لا ينطلق من حالة متمحّضة سلفية -كما يقال- تستكشف، هو الرجل الآن كأنما يريد أن ينفذ إلى مراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت