الصفحة 44 من 61

العربية أساسًا لفهم النص القرآني هو قول الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} ؛ فالتنبيه لعربية القرآن هو إشارة إلى ضرورة فهمه بلغة العرب.

لما يقول الله -عز وجل- مثلًا: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} ؛ هذا ينبّه إلى ضرورة استحضار فهم الصحابة كعامل محدِّد وبوصلة لفهم النص القرآني.

ابن تيمية له عبارة يقول: إذا أراد الإنسان أن يحرّر ما هو الأساس المركزي الذي تأسَّس عليه فهم النص القرآني هو عائد إلى: استيعاب معطيات اللغة العربية، واستيعاب أقوال السلف الصالح، هذا الثنائي نص عليه ابن تيمية -تبارك وتعالى- في غير ما موضع.

مثلًا من أهم القواعد الضابطة لفهم النص القرآني قاعدة المحكم والمتشابه؛ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} .

فما المانع على الواحد منا أن يخصّص ختمة لتدبر كتاب الله -عز وجل- يفرض فيها سؤالات المنهج على النص القرآني مستلهمًا هداية القرآن، بما يتعلق بهذا السؤال على سبيل المثال، وقس على ذلك نماذج متعددة وكثيرة جدًا.

هناك دعوة لا يتنبَّه لها كثير من القرَّاء، وأرى أنها مهمة جدًا، وأرى أن القرآن الكريم ليس أجنبيًا عن مثل هذه الممارسة، سأوضحها في سياق ثم أوضحها في سياق النص القرآني؛ نضرب مثالًا يعبر عن الفكرة، أحيانًا لما نقرأ كتبًا معينة أحيانًا تكون بوصلة البحث مسلَّطة على البُعد المعلوماتي والبعد المعرفي من هذا الكتاب، حتى لو قرأ الإنسان مثلًا كتاب (ذكريات) للشيخ علي الطنطاوي على سبيل المثال يكون همُّه منصرفًا إلى الأحدث وتفاصيل القصص والأخبار التي يسوقها الشيخ علي الطنطاوي -عليه رحمة الله تبارك وتعالى-، من غير أن يلاحظ أن هذا الرجل أديب، وأنك تستطيع في ظل قراءتك لهذا الكتاب أن تستثمر قراءتك له على المستوى المعرفي المعلوماتي التأريخي، وكذلك على مستوى تطوير كفاءتك الأدبية، سواء على مستوى تذوق النص الأدبي ومستوى تطوير أدواتك التعبيرية لتستطيع الإبانة عن المعاني بشكل جميل.

الوعي بهذه القضية يجعل الإنسان يتفاعل مع النص تفاعلًا مختلفًا، القرآن الكريم كذلك ينبغي أن يراعي الإنسان أنه نعم في أحكام وتفاصيل، لكن فيه قضايا معينة يستطيع الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت