الصفحة 50 من 61

إجابة الشيخ: الحقيقة باختصار؛ أن الذي يحصل داخل الخطاب الشرعي أحيانًا هناك نوع من الشحن النفسي بأهمية ممارسة فعل تعبُّدي معيَّن، المشكلة إذا لم يوفَّق الإنسان لكيفية ممارسة هذا الفعل التعبدي، فأحيانا لا يستطيع أن يفعله؛ يعني أنت بحاجة إلى معالجة مسألتين، مثلًا من جنس العبوديات؛ الله -عز وجل- لا يتقبل عملًا صالحًا ما لم يكن متوافرًا فيه الإخلاص والمتابعة.

فأنت تستطيع تنوي الإخلاص بما يتعلق بهذه القضية، تستطيع أن تخلق الحافزيَّة بما يتعلق بفعل التدبر، لكنك لم توفّر لي الأداة التي أستطيع من خلالها أن أتدبر، ما المأزق الذي حصل؟ أقول لك على المستوى النفسي أني بدأت أقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، ولم أجد كبير فرق بين ختمة التدبر التي أبتغيها وبين التلاوة العادية للقرآن الكريم.

الفارق الذي حصل لما تنبَّهت أن أحد أدوات التدبر (السؤال) ، صار الإنسان يتعامل مع النص القرآني بطريقة مختلفة، وذكرت لكم مثالًا، أن الإنسان ابتدأ من أول وهلة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تعاطيه مع هذه الجملة بطريقة مختلفة.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} لماذا قال (الحمد) ؟ ما معنى (الحمد) أصلًا؟ هل الحمد معناه الشكر؟ هل معناه المدح؟ فترجع.

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لماذا اختار (الرحمن الرحيم) ؟

فتبدأ تولّد السُّؤالات وترجع لإجابات أهل العلم.

العلماء يقولون مثلًا في: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فالعلماء يتحدَّثون أنه ما قال: (نعبدك ونستعين بك) وقدَّم (إيَّاك) للدلالة على الاختصاص؛ أننا لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك.

فلاحظوا الآثار الإيمانية التي تتخلَّق من هذه القضية، أننا لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك؛ هذا مدلول إيماني تعبُّدي عميق جدًا.

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} لماذا لم يقل: (غير اليهود والنصارى) ؟ لماذا لم يقل: (غير الذين غضب الله عليهم) ؟ لماذا قال: (المغضوب عليهم) ثم عبَّر بـ (الضَّالين) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت