سيطرأ الإشكال لو قيل أن هذا الأمر كان يجري من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقال: فلماذا تأخر التنبيه على ذلك إلى سورة القيامة؟ فنحتاج أن نفتّش عن إجابة، لكن لا يوجد عندنا دليل، لا بالسَّلب ولا بالإيجاب، فليس عندنا دليل يقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يفعله إلا في هذه السورة، ولا عندنا في المقابل دليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله على الديمومة.
ففي هذه المسألة لا يستطيع الإنسان أن يفرض الاستشكال، لأنه ليس عندنا دليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمارس الدور في كل تفاصيله ..
-سؤال غير واضح ..
الشيخ: كما ذكرت في البداية أنَّ أحد الاتجاهين الفقهيين المعتبرين، والذين ليس بينهما تنافر حقيقي، أن القرآن الكريم من عظمته ومن عظمة الله -تبارك وتعالى- بمجرد تلاوته وجريانه على لسان العبد هو مما يصب في ميزان حسنات العبد، ولم أقصد التنقُّص من هذه القضية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبهنا:"من قرأ حرفًا من كتاب الله .."هذا يدل على شرف تلاوة النص القرآني، ولذا الأعاجم حين يجاهدون أنفسهم ويتلون كتاب الله -تبارك وتعالى- حتى لو لم يكونوا يدركون العربية يُرجى لهم ثواب الله -عز وجل- وأجره، هذا مقام تعبُّدي ليس القصد الانتقاص منه.
لكن كما ذكرته، وهذه المسألة موكولة لأهل العلم، ولكن أنا أعتقد في دائرة العيب -حتى نتحرَّر من الحرمة في إطلاق الأحكام التكليفية-؛ أنه مَعيب بالإنسان أن يتلقَّى كلامًا أو يجري على نفسه كلام وهو ابن العربية، ويصير كحال الأعاجم لا يعرف معناه، وهو عنده المقدرة أن يعرف ..
يعني أليس معيبًا أن الإنسان حين يقف في صلاته بين يدي ربه -تبارك وتعالى- في التشهد الأخير ويقول: (التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورجمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ... ) ، ولا يفهم معناها، أو لما يستفتح ويقرأ: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك) ، فتجد من يقول (جِدك) وهي (جَدك) لكنَّنا مُبتَلون بنوع من أنواع عُجمة اللسان .. !