مسقط للقضاء، وأما بمعنى الامتثال -وهو سقوط التعبد- فلا خلاف أنه يقتضى الإجزاء (1) .
وجرى عليه القاضى والغزالى والآمدى (2) وغيرهم.
وقيل الخلاف يجرى فيه بهذا المعنى أيضًا وهو ظاهر كلام الإمامين الجوينى والرازى (3) .
وقال ابن برهان: جرت المسألة أن الإجزاء عندنا عبارة عن الامتثال، وعنده عبارة عن عدم إيجاب الإعادة.
قال الماوردى: وهذه المسألة مقلوب المسألة الأخرى (4) وهى كون النهى دالًا على الفساد (5) ، والخلاف ثم كالخلاف ههنا على الجملة (6) .
(1) انظر كلامه في المعتمد 1/ 100.
(2) انظر المستصفى 2/ 5، المنخول ص 117، الإحكام للآمدى 2/ 257، منتهى السول 2/ 13، والإبهاج 1/ 186.
(3) البرهان 1/ 256، والمحصول 1/ 2/ 415.
(4) فى الأصل (ألا ترى) والمثبت من البحر وهو الصواب.
(5) ذكر المؤلف في البحر المحيط أن قائل هذا القول هو الكيا الطبرى 2/ 143.
(6) وفى نهايتها نحرر محل النزاع، ثم نذكر الأقوال التى قيلت فيها.
أما محل النزاع فهو: أن الإجزاء يطلق باعتبارين:
أحدهما: الامتثال.
والثانى: إسقاط القضاء.
فالمكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه فعلى الأول هو مجزىء بالاتفاق، وعلى الثانى هو موضع الخلاف، وإذا ظهر ذلك ففى المسألة أقوال:
أحدها: أن إتيان المكلف بالمأمور به على الوجه المشروع يقتضى الإجزاء، وهو مذهب الجمهور وإجماع السلف.
الثانى: أنه لا يقتضى الإجزاء، وهو مذهب القاضى عبد الجبار وأبى هاشم.
الثالث: أن الأمر موقوف على ما يثبته الدليل -أى من الإجزاء وعدمه- وهو منسوب إلى الأشعرى.
الرابع: أنه يقتضى الإجزاء من حيث عرف الشرع، ولا يقتضيه من حيث وضع اللغة، وهو قول الشريف المرتضى. =