إذا علمت ذلك، فاختلفوا في المضاف المحذوف هل هو سبب التجوز أو محل التجوز؟
فذهب الإمام فخر الدين الرازى إلى أنه سبب التجوز، لأن عادة العرب نصب المفعول، فاللفظ في هذه المادة موضوع لسؤال القرية بتقدير مضاف محذوف هو سبب التجوز وصيرورة اللفظ مجازًا (1) .
وذهب البيانيون إلى أنه محل التجوز أى المتجوز عنه لا سبب المجاز، ويبنى على الطريقين أن المضافات المحذوفة التى لا توجب مجازًا هل تكون مجازات أو لا؟
فعلى الأول لا تكون كلها مجازًا إلا أن الذى باشره العامل عدل عنه إلى غيره.
وعلى الثانى تكون مجازًا أو التركيب (2) .
(1) المحصول 1/ 1/ 450، المباحث الشرقية 1/ 528 فما بعدها، البحر المحيط للمؤلف 1/ 414، والتلخيص ص 336.
(2) المجاز إما أن يقع في مفردات الألفاظ فقط أو في مركباتها أو فيهما معًا.
فالأول مثل إطلاق الشجاع على الأسد، والحمار على البليد.
وأما الذى يقع في التركيب فهو: أن يستعمل كل لفظ من التركيب في موضوعه الأصلى، ولكن التركيب لا يكون مطابقًا لما في الوجود كقول العبدى:
أشاب الصغر وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشى
وأما الذى يقع في المفردات والتركيب معًا فكقولك لمن تداعبه: أحيانى اكتحالى بطلعتك.
انظر الأقوال فى: المحصول 1/ 1/ 445 فما بعدها، البحر المحيط للمؤلف وقارنه بما هنا 1/ 416، وشرح الكوكب 1/ 184.