لأنا نبدل الشىء من جميعه، والمعرفة من النكرة، والعكس، وهذا المذهب حكاه ابن (1) الخباز في شرح الدرة عن جماعة منهم ابن (2) معط، واحتجوا بأن عامله تكرر كقوله تعالى: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} (3) . وبأنه سمى بدلًا، فهذا يؤذن بأن الأول مطرح تقديرًا.
وقال ابن عصفور في المقرب: ينوى بالأول الطرح معنى لا لفظًا؛ لأنه على نية استئناف العامل.
فإذا قلنا: قام زيد أخوك: فالتقدير: قام أخوك فتركك الأول، وأخذك في استئناف كلام آخر طرح منك له واعتماد على الثانى، قال: والدليل على أنه لا ينوى به الطرح من جهة اللفظ إعادة الضمير عليه في مثل قولك: ضربت زيدًا يده (4) .
والثالث: التفصيل بين بدل الغلط فهو في نية طرح المبدل منه وبين ما عداه فلا طرح فيه. قاله ابن برهان النحوى (5) فى شرح لمع. . . . . .
(1) هو أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالى بن منصور بن على شمس الدين، ابن الخباز الموصلى النحوى، أستاذ بارع علامة زمانه في النحو واللغة والفقه والعروض والفرائض.
من تآليفه: النهاية في النحو وشرح ألفية ابن معط، وشرح الدرة.
توفى عام 637 هـ.
بغية الوعاة 1/ 304.
(2) هو يحيى بن معط بن عبد النور أبو الحسين زين الدين الزواوى المغربى، إمام مبرز في العربية وشاعر مجيد.
من شيوخه: الجزولى، وابن عساكر.
من تأليفه: شرح الجمل في النحو، وشرح أبيات سيبويه، وألفية في النحو.
ولد عام 564 هـ، وتوفى عام 628 هـ.
بغية الوعاة 2/ 344.
(3) جزء من الآية رقم 99 من سورة الأنعام.
(4) انظر المقرب 1/ 242.
(5) هو عبد الواحد بن على الأسدى البغدادى العكبرى أبو القاسم، نحوى أديب فقيه.
من شيوخه: عبد السلام البصرى، والسمسمى، وابن بطة.
من تآليفه: الاختيار في الفقه، وأصول اللغة، وشرح اللمع. =